languageFrançais

'عادات دخيلة' تنغّص احتفال أهالي النحالة بـ'الزردة'

توافد الآلاف من المواطنين على منطقة النحّالة التابعة لمعتمدية عين جلولة من ولاية القيروان لإحياء تظاهرة اجتماعية طقوسية دورية تقام كل سنة حول ضريح "سيدي حامد" في ظاهرها "مهرجان النحل" وباطنها تثبيت لـ"الزردة".

وتجمع هذه التظاهرة بين ترسيخ الموروث الثقافي وسوقا مهمة للباعة المتجولين واستحضارا للماضي البعيد ومناسبة للالتقاء وسرد الذكريات وسط أجواء روحانية وثقافية.

وعبر أهالي المنطقة خاصّة من كبار السنّ لمراسلنا بالقيروان، عن استيائهم من تحويل "الزردة" التي دأبوا على طقوسها منذ عقود إلى مهرجان بعد الثورة لا يلبّي مطامحهم الروحانية نتيجة أفكار دخيلة على معتقداتهم حسب تصريحهم وتلاشي العادات والتقاليد التي عرفت بها المنطقة منذ قرون من الزمن.

وكانت العائلات القاطنة في المناطق المجاورة بمقام الوليّ "سيدي حامد" تتوافد قبل ليالي وساعات من يوم "الزردة" وتقوم بنصب الخيام على سفح الجبل وتنحر الذّبائح وتقدم الأطعمة "الكسكسي" للزائرين والضيوف وتستعرض المجموعات موروثها الفنّي والأدبي الجماعي وسط أجواء احتفالية مميزة.

وندّد البعض الآخر بتوقف إحياء "الزردة" لعدد من السنوات المتتالية بعد الثورة نتيجة منعهم من المتشددين دينيا معتبرينها "شركا بالله" مما اضطر أهالي المنطقة إلى تحويل اسمها من "الزردة" الى مهرجان النحل وقد فقد الجانب التراثي وتقلصت العادات والتقاليد.

وحسب مراسلنا خليفة القاسمي، يدوم المهرجان يومين أواخر شهر أكتوبر افتتح بتنظيم حفل للفروسية وتبادل تجاري من خلال عرض المنتوجات الفلاحية وسط حضور جماهيري غفير في حين بقيت بعض العائلات محافظة على إحياء الذكرى بشكل مختلف كزيارة الضريح لتنفيذ طقوسها وإشعال "الشموع" ونحر الخرفان وطبخ الأكلة الشعبية.

وللإشارة فانّ الفضاء يفتقر الى أبسط المرافق وغياب التهيئة وعدم تعبيد المسلك الفلاحي ما يصعب الوصول إلى مقام الولي لكنه لم يمنع من حضور عدد غفير من أهالي المنطقة والضيوف.

ورغم توفر مقومات النجاح هناك من يطالبون السلطات الجهوية والمحلية بتحوليه إلى حدث سياحي نظرا لثراء الاحتفالات بالأنشطة الثقافية والتجارية وجمالية المكان خاصة وأن التنمية تكاد تنعدم من المنطقة.